محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
153
بدائع السلك في طبائع الملك
ليس عليه نفي الشارب مع الضرب وسواه من حلاق ولا سجن ولا طواف الا المدمن المعتاد المشهور بالفسق ، فلا بأس أن يطاف به ويشهر ، واستحب مالك أن يلزم السجن . الفائدة السادسة : قال في المدونة : ويقيم أمير الجيش الحدود ببلاد الحرب على أهل الجيش في السرقة وغيرها . وذلك أقوى له على الحق . قلت : ولو كانت من المغنم لقوله بعد ذلك . ومن سرق من بيت المال أو من المغنم ، وهو من أهل ذلك المغنم قطع قيل أوليس له في المغنم حصة . قال : قال مالك وكم تلك الحصة . الفائدة السابعة : قال ابن حبيب : ينبغي أن تكون إقامة الحدود علانية لينتهي الناس عما حرم الله عليهم . قلت : لقوله تعالى : « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 156 » قال ابن العربي : وفقه ذلك أن الحد يردع المحدود ، ومن شهده وحضره يتعظ بذلك ، ويزدجر ويشيع حديثه ، فيعتبر به بعده . الفائدة الثامنة : لا رأفة في الحدود لقوله تعالى ، « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ » « 157 » فقيل في اسقاط الحد ، وقيل في تخفيفه . قال ابن العربي : وهو عندي محمول عليهما معا ، فلا يسقط الحد على الزاني ، ولا يخفف عنه « 158 » . الفائدة التاسعة : قال ابن العربي : يزيد الحد لزيادة الذنب . فقد أتى عمر رضي الله عنه بسكران في رمضان ، فضربه مائة وثمانين ، حد الخمر وعشرين لهتك حرمة الشهر ، وكذا يجب أن تتركب المعقوبات على تغليظ الجنايات ، وهتك الحرمات . انتهى المقصود منه « 159 » .
--> ( 156 ) آية : 2 سورة النور رقم 24 . ( 157 ) آية : 2 سورة النور رقم 24 . ( 158 ) أحكام القرآن ، ج 2 ص 84 . ( 159 ) أحكام القرآن ، ج 2 ص 84 .